محمد محمد أبو موسى

576

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

هي بيان تقسيمه إلى تشبيه وتمثيل ، ثم استطرد به القول وفاء بحق البحث . وكان أول من جعل الفرق بين التشبيه الصريح والتمثيل رأس مسألة . ولما ذكر الزمخشري علم المعاني وعلم البيان وسكت عن علم البديع زعم السيد الشريف أنه يرى أن البديع ذيل لعلمي المعاني والبيان ، ولست أدرى كيف يفهم هذا من كلام الزمخشري الذي لم يشر إلى أن المعاني والبيان رأس البلاغة حتى نفهم أنه اعتبر البديع ذيلا ، وسوف يتضح لنا مذهبه في البديع حين نعرض دراسته لفنون البديع وبيانه لقيمتها البلاغية ، وقد يكون فيما قدمناه من إشاراته إلى اللف وأنه في دقيق المسلك لا يهتدى اليه الا النقاب المحدث ، وفيما ذكره في المشاكلة وأنها فن من فنون البلاغة وشعبة من شعبها . قد يكون في هذا وذاك ما يقوى زعمنا من عدم إصابة مولانا الشريف كبد الحق حين حسب أن الزمخشري جعل البديع ذيلا في بلاغة القرآن المعجزة ، وكان على الأستاذ العلامة الدكتور شوقى وهو الباحث الذكي أن يشير إلى خطأ السيد في هذه المسألة خير من أن يعتبر عبارته أصلا يبنى عليه رأيه في تصور الزمخشري لفنون البديع متأثرا في هذا بما ذكره الفضل الجويني في مذهب الزمخشري في البديع ، على أننا لا نحسب عبارة الزمخشري في « الجناس » وأنه مما سماه المحدثون « البديع » مسقطة له ، لأنها ناظرة إلى عبارة الجاحظ في الاستعارة ، وأنها مما سماها المحدثون البديع ، فكما أن عبارة الجاحظ هذه لا تسقط القيمة البلاغية لفن الاستعارة ، فكذلك عبارة الزمخشري لا تسقط القيمة البلاغية لفن الجناس ، أو لفنون البديع ، نعم قد ذكر أن الجناس قشور وقد ذكرنا أن ذلك قول يتجه به الزمخشري كما فعل غيره إلى طائفة من الشعراء والأدباء عناهم عبد القاهر قبله بقوله : « وقد تجد في كلام المتأخرين كلاما حمل صاحبه فرط شغفه بأمور ترجع إلى ما له اسم في البديع إلى أن ينسى أنه يتكلم ليفهم ويقول ليبين » « 11 » .

--> ( 11 ) أسرار بلاغة القرآن ص 5